الشيخ محمد الصادقي
217
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثم « وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ » في صورة القسم وسيرة البرهان ، ليس إلّا لاثبات « ص » في صدق النبوئة والرسالة وكما في « يس . وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ . إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » إذ لا نجد قبل ولا بعد مقسما لأجله إلّا « ص » ! وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) يذكّر الفطر والعقول ، وهو ذكر في كافة الحقول ، ولأنه بنفسه دليل على وحيه الصادق ، يذكركم أن رسوله هو الصادق الأمين ، وكما الرسول هو بنفسه ذكر يشهد لوحي القرآن الحكيم : « قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا . . . » ( 65 : 10 ) بل والرسول هو من « الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ » : « وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ » ( 36 : 69 ) وكما القرآن هو رسول الذكر . ذكران لصق بعض ، يشهد بعضه على بعض ، وينطق بعضه ببعض ، ذكرا عن كتابي التكوين والتشريع ، وذكرا لمواضع الغفلة من الفطر والعقول والعلوم ! ذكر على ذكر يوضحان كل صغير وكبير ، وكل دقيق ورقيق وضح الشمس في رايعة النهار ، فلا يبقى مع ذكرها أية غفلة : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 ) . فليس كفرهم بذلك الذكر ، لقصور في الذكر ، وإنما لتقصير منهم أمام الذكر ، فهم « في عزة » غارقين في أنانية الشهوات والفرعنات « وشقاق » إذ جعلوا أنفسهم في شق يقابل شق الرسالات الإلهية : فنحن رجال وهم رجال . لا يفضل رجال عن رجال ، بل نحن أرجل منهم وأنبل في بنين وقوات وأموال ! كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) .